الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 20.6°C
رئيس التحرير مجدي شندي

الصوت العاجز 

مشهد انتخابات الرئاسة في مصر يعبر عن أزمة الجميع، أزمة نظام حكم لم يستطع أن يرتبط بأحلام المصريين وتطلعاتهم، ولا أن يحقق أملهم في تحقيق الاستقرار مع الحرية، والقانون مع المساواة، والعدل مع الدولة القائدة، ولا أن يسوق ما يقوم به من مشروعات أو مواقف.

فالرئيس الذي أكد أنه ليس مهتما بتراجع شعبيته، وأنها تهون أمام القرارات الواجب اتخاذها، والاختيارات التي لا مفر منها لبناء الدولة، ها هو في حاجة لاستدعاء هذه الشعبية أو ما تبقى من رصيدها لتجديد تفويض أو لمنحه ولاية جديدة في الحكم.

حال الأزمة ليس ببعيد عن المعارضة، فهي ليست في وضع أفضل، فلا صدى لها في الشارع ولا تأثير يذكر، وهي لا تستطيع تحريك ساكنا، فلا قدرة لها على الحركة، ولا حضور في الشارع يجعلها تتبنى مواقف إيجابية باتجاه الفعل الشعبي، كالدعوة للمشاركة وإبطال الأصوات مثلا.

فهي تفتقد على اللعب خارج الصندوق، فاستجابت للكتالوج المعروف، ودعت لمقاطعة الانتخابات، ورفعت شعار "خليك في البيت"، وهي تدرك أنها لا تعبر عن خيار سياسي ينال من النظام، فعدم النزول للجان بكثافة واقع حال وليس استجابة لهذه الدعوة أو لغيرها.

لقد اختارت المعارضة الحل الأسهل لتعلن عن بقائها، وتحتفظ بمكان الهامش الذي تسكنه، إنه قرار العجز الذي يغالط علم السياسة والواقع معا، فالتحول الديمقراطي لا يتحقق إلا بمزيد من المشاركة، وبمزيد من ترسيخ الحضور وتأكيد وجود الناخبين، كما أن رسائل المقاطعة ليس لها أثرا كبيرا على نهج السلطة ولا خياراتها، ولن تنال من شرعية لم تعد تعتمد على التأييد أو الدعم الجماهيري، ولا تقف كثيرا أمام نظرة الخارج لها.

لنصل للمواطن الذي لم يجد وسيلة لتحقيق تطلعاته، فلا الثورة جلبت له الديمقراطية، ولا الانتخابات تحقق له التغيير، ولا هو موجود على أجندة الحكم، ولا أولوياتها تتفق مع ترتيب احتياجاته ولا طموحاته، وهو يدفع ثمن خيارات وقرارات ليس طرفا فيها، ولا مشارك في صنعها، فهو بعيد عن أي قرار وأي توجه.

إنه الصوت العاجز الذي فقد إمكانية صناعة واقع مغاير، فاستسلم للأمر المفروض، وانشغل بمواجهة الغلاء والضغوط الاقتصادية، لا يكترث بالذهاب ولا بالتصويت، بل يتابع أخبارها كأنها تحدث بمكان أخر، فالدولة التي غيبته طوال أربع سنوات، لا يحق لها أن تستدعيه اليوم.

ويزيد من قلة اكتراثه تراجع خطر عودة الإخوان، وعدم الحاجة لإيصال رسالة رفض لهم، خاصة وأن دعوة التنظيم الدولي والإعلام التابع له للمقاطعة تعبر هي الأخرى عن عجز، وليس عن وجود سياسي أو قوة تأثير.

فالإخوان كما المعارضة، يتاجرون بواقع سلبي معلوم توجهه مسبقا، إنهم يهربون من اختبار حضورهم في الشارع بعد هزائم عدة ومتكررة لهم، كما أن المشاركة السياسية للشعب لا تصب في صالح الجماعة، ولا في مستقبل وجودها كفاعل أساسي بالساحة، فسلاحها الأقوى كان هو القدرة على الحشد مع عزوف الآخرين.

إنها حالة تأزم الجميع، مرشح وناخبين، معارضين ومؤيدين، حالة تعيد مصر للمربع الأول، وتقضي على منجزات ثورة، وتهدر دماء شهداء سالت بهدف الانتقال لمرحلة متقدمة، فإذا بالعجز وحده سيد الموقف، والأغرب وجود مؤامرة لبقاء هذا العجز واستمراره، والحيلولة دون جعله صوتا فاعلا أو مؤثرا، لأن اللاعبين السياسيين جميعهم يأكلون على طاولة هذا العجز، ويستغلونه أو يتاجرون به.

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة03:10
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
20.6°C
توقعات الساعات القادمة
20.6°C
19.8°C
19.2°C
18.8°C
18.5°C
18.6°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي

"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...

في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)

تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...

حديث الإفك وكلاب السكك!

كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...

إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى

رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,108ج.م
عيار 21
6,220ج.م
عيار 18
5,331ج.م
الجنيه الذهب
49,760ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...